الحاج حسين الشاكري
216
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
وأمّا الفترات العصيبة التي مرّت بالتأريخ الإسلامي في أيام بعض الخلفاء العباسيين ، والتي حُجر فيها على البحث في بعض الموضوعات الفلسفية أو المذهبية ، كالبحث مثلا في موضوع خلق القرآن ، وهل هو قديم أم حادث ؟ فقد كانت دواعيها هي خوف الخليفة من أن يفقد احترام الناس له ولمنزلته التي تقترب من القداسة ، وبالتالي نفوذه وسلطانه . ولو أنّ النقد الذي وجّهه جعفر الصادق ( عليه السلام ) إلى نظرية بطليموس ساق مثله باحث في أوروبا ، لأصابه على أقلّ تقدير جزاء التكفير والطرد من المجتمع الديني . ولو أنّ باحثاً أبدى هذا الرأي في أوروبا في القرن الثالث عشر الميلادي والقرن الذي بعده ، لكانت عقباه الإعدام والإحراق بالنار ، وقد نصّ القانون الصادر عن المجمع الديني المنعقد عام 1183 ميلادية في مدينة ( ورون ) على أنّ جزاء الخارج على الدين الإعدام بالمقصلة ( La Guillotine ) ، ثمّ جاء البابا جورجيس التاسع ، ووضع قواعد محاكم التفتيش العقائدية ( Inquisition ) في سنة 1233 للميلاد . ومنذ ذلك التأريخ ، نفّذت الأحكام الصادرة عن هذه المحاكم بإحراق كلّ مَن يُدان بالاعتقاد بعقيدة تخالف المسيحية ، واعتباره خارجاً على الدين . وكانت لهذه المحاكم سلطة واسعة في التحرّي والتفتيش ، حتّى في حرم المدارس والجامعات ، وكانت عقوباتها الصارمة في انتظار أيّ طالب يجرؤ على توجيه سؤال غير مألوف أو خارج عن قواعد الدين إلى الأُستاذ ، حتّى ولو كان ذلك في قاعة الدرس وفي حرم الجامعة . واستمرّت هذه المحاكم تزاول نشاطها إلى سنة 1808 ميلادية عندما تولّى نابليون الأوّل السلطة ، كإمبراطور لفرنسا ، فأمر بحلّها وإلغائها ، ولكنّ هذا الإلغاء لم يستمرّ طويلا ، إذ أنّها أُعيدت في أسبانيا اعتباراً من سنة 1814 ميلادية ،